يوسف المرعشلي
1038
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
محمد الصديق الغماري « * » ( 1295 - 1354 ه ) السيد محمد بن أحمد بن عبد المؤمن ابن الصديق بن أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن الغماري ، بضم الغين وتخفيف الميم - ينتهي نسبه إلى داود بن مولاي أحمد بن إدريس فاتح المغرب وباني مدينة فاس ابن أمير المؤمنين إدريس بن عبد اللّه الكامل ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي عليه وعليهم رضوان اللّه ، مؤسس الطريقة الصديقية الشاذلية بالمغرب ، ويكنى بأبي عبد اللّه ولقبه شمس الدين . ولد سنة 1295 ه / 1878 م في تجكان بمراكش من قبيلة بني منصور الغمارية ، ونشأ نشأة متواضعة ، وحفظ القرآن الكريم وهو صغير ، وتلقّى العلم ببلده على أخيه السيد محمد القاضي وابن عمه السيد زين العابدين بن محمد المؤذن ، ثم رحل به والده إلى مدينة فاس ، وتلقّى العلم عن مشاهير علماء عصره ، كالسيد محمد بن جعفر الكتاني ( ت 1345 ه ) ، والسيد أحمد بن محمد بن عمر بن الخياط الزوكاري ( ت 1343 ه ) والسيد محمد - فتحا « 1 » - القادري ( ت 1331 ه ) ، والسيد المهدي الوزاني ( ت 1342 ه ) ، والشيخ الخالدي ، والسيد المأمون العراقي ، والشيخ الحاج محمد - فتحا - جنون ، والشيخ الفاطمي الشرادي ، والسيد عبد الملك العلوي الضرير ، والشيخ عبد السلام الهواري ، والسيد الكامل الأمراني ، والسيد أحمد الجيلاني الأمغاري ، وأخذ الطريقة الشاذلية الدرقاوية عن الشيخ محمد - فتحا - بن إبراهيم المتوفى سنة 1326 ه . وفي سنة 1316 ه قدم مدينة طنجة ، واتخذها وطنا ثانيا له ، واشتغل بالعلم والتدريس في الجامع الكبير ، وانتفع به خلق كثير ، ثم لازم بيته ، واعتكف في منزله ، تؤمّه الوفود العديدة كل مطلع شمس ، وسافر إلى مصر سنة 1345 ه لحضور مؤتمر الخلافة ، وأدّى فريضة الحج سنة 1329 ه ، وزار أيضا بلاد الشام والجزائر وعدن ومصوع ، وكان من مشاهير رجال عصره وأفاضل علماء دهره ، ومن المشتغلين بالعلوم والمعارف ، وله اليد الطولى في كثير من الفنون الشرعية والعقلية واللغوية كالفقه والأصول والمنطق والتصوف والتفسير والحديث والنحو والتاريخ والتراجم والطب والأنساب والسياسة الشرعية وسر الحرف وخواص الأسماء ، مع المشاركة القوية في سائر العلوم ، وكان قوي الذاكرة ، حاضر البديهة ، كريم الأخلاق ، محسنا للفقراء والبائسين ، وكانت له العناية التامة بجمع الكتب المخطوطة والمطبوعة والتآليف النادرة . توفي في 5 من شهر شوال سنة 1354 ه - 1936 م في طنجة ، واحتفل بجنازته احتفالا كبيرا ، ودفن بزاويته التي أنشأها بطنجة سنة 1319 ه ، وعليه ضريح كبير يزار ويعمل له مولد كل عام ، ورثاه الأستاذ الطاهر الفاسي بقصيدة أولها : خبروني هل غاب نجم السعود * أم تسامى إلى مقام الخلود كان عهدي به يبز الثريا * كيف أمسى رهين هذي اللحود اندبوه وابكوه علّه يرثي * لبكاكم فيرعوي عن صدود وأولاده هم : شهاب الدين أبو الفيض السيد أحمد الصديق ، وأبو الفضل السيد عبد اللّه المقيم بمصر ، والسيد عبد العزيز ، والسيد عبد الحي ، والسيد محمد الزمزمي ، والسيد الحسن ، والسيد محمد المرتضى ، والسيد إبراهيم .
--> ( * ) « التصوّر والتصديق بأخبار سيدي محمد بن الصديق » بقلم نجله السّيد أحمد وسلسلة الطريقة الصديقية ، وجريدة السعادة برباط الفتح شهر ذي القعدة سنة 1354 ه ومجلة الإسلام بمصر العدد ( 43 ) السنة الرابعة . ومجلة هدي الإسلام سنة 1354 ه والرابطة العربية بمصر السنة الثانية ، و « الأعلام الشرقية » : 2 / 588 - 590 ، و « فتح العزيز في أسانيد السيد عبد العزيز » لمحمود سعيد ص : 21 ، و « الذيل التابع لإتحاف المطالع » ( خ ) ، و « دليل مؤرخ المغرب » ( ط 2 ) رقم 194 و 205 و 238 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 22 . ( 1 ) أي بفتح الميم الأولى من محمد .